المحقق البحراني
222
الحدائق الناضرة
فلكم رؤس أموالكم " فإن فيه أن سياق الآية على الاختصاص بالعالم المتعمد ، وهذه صورتها ( 1 ) " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم " الآية ، ومن الظاهر أن التهديد بالحرب لا يتوجه إلا إلى العالم . ويؤيده تأييدا ما رواه الطبرسي في كتاب مجمع البيان ( 2 ) عن الباقر ( عليه السلام ) في سبب النزول من أن الوليد بن المغيرة كان يربي في الجاهلية وقد بقي له بقايا على ثقيف فأراد خالد بن وليد المطالبة بها بعد أن أسلم ، فنزلت الآية . وأما تأويل قوله سبحانه " ما سلف " بما ذكره من المعنى فهو تعسف محض ، والظاهر من الآية إنما هو حل ما سلف مما أكله حال الجهل كما دلث عليه الأخبار المتقدمة ، قال أمين الاسلام الطبرسي في كتاب مجمع البيان : " فله ما سلف " معناه ما أخذه وأكل من الربا قبل النهي ، ولا يلزمه رده . قال الباقر ( عليه السلام ) ( 3 ) : " من أدرك الاسلام وتاب مما كان عمله في الجاهلية وضع الله عنه ما سلف " . انتهى . وفيه دلالة على اختيار الطبرسي لما ذهب إليه الشيخ والصدوق في هذه المسألة ، والحمل على ما سلف في الجاهلية ، لا ينافي ما سلف من حيث الجهل في الاسلام أيضا ، لاشتراك الجميع في الجهل الموجب لحل ما تقدم ، وظاهر المحقق في النافع القول بذلك أيضا ، حيث قال : ولو جهل التحريم كفاه الانتهاء . وبما قررناه وأوضحناه يظهر لك أن الأظهر هنا هو ما ذكره الشيخ والصدوق وكيف كان فتحقيق البحث في هذا الفصل يقع في مسائل : الأولى
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 279 . ( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب الربا الرقم 8 . ( 3 ) المستدرك ج 2 ص 479 .